السيد محمد بن علي الطباطبائي
145
المناهل
الحاقه به قياسا لا يجوز عندنا لبطلان القول بالقياس ومنها ما تمسك به في التذكرة من أنها لو كانت بيعا لما صحت لأنها بيع دين بدين وذلك منهى عنه والحوالة مأمور بها فتغايرا ومنها ما تمسك به في التذكرة أيضاً من أنها لو كانت بيعا لما جاز التفرق قبل القبض لأنه بيع الربا بجنسه فلا يجوز مع التأخير والتفرق قبل القبض ومنها ما تمسك به في التذكرة أيضاً من أنها لو كانت بيعا لجازت بلفظ البيع ومنها ما تمسك به في التذكرة أيضاً من أنها لو كانت بيعا لجازت من جنسين كالبيع ومنها ما تمسك به في التذكرة أيضاً من أن لفظها يشعر بالتحويل لا بالبيع ومنها ما ذكره في التذكرة أيضاً من أنها لو كانت بيعا ومعاوضة لجاز أن يحيل بالشئ على أكثر منه أو أقل ومنها ما صرح به في التذكرة أيضا من أنها ليست بيعا ولا محمولة عليه عند علمائنا أجمع فعلى المختار لا يدخلها خيار المجلس كما صرح به في التذكرة ولا يتوقف على التقابض في المجلس ولا يتوقف صحتها على ما يتوقف عليه صحة البيع ولا يثبت لها جميع احكام البيع ويدخلها خيار الشرط كما صرح به في التذكرة ومجمع الفائدة محتجين بقولهم ع كل شرط لا يخالف الكتاب والسنة فهو جايز ويعضده قوله ص المؤمنون عند شروطهم وقوله تعالى : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » منهل قد عرفت ان الحوالة عقد من العقود فيتوقف على الايجاب والقبول كغيرها من العقود وقد صرح بذلك في الوسيلة والتذكرة وضه ولك وصرح فيه بان الايجاب من المحيل والقبول من المحتال وهو جيد ولا اشكال في تحقق الأمرين بما أشار إليه في جواهر الكلمات قائلا وصيغة الحوالة ان يقول المحيل للمحتال أحلتك بما استحقه في ذمة زيد وهو كذا عوضا عما تستحقه في ذمتي وهو كذا فيقول المحتال استحلت أو قبلت ويقول المحال عليه رضيت أو قبلت الحوالة ولا ينحصران فيما ذكر بل يتحققان بما صرح به في التذكرة قائلا والايجاب كل لفظ يدل على النقل مثل أحلتك وقبلتك واتبعتك والقبول ما يدل على الرضا نحو رضيت وقبلت وهل يشترط فيهما اللفظ فلا يقعان بالفعل الدال على المراد ولو كان كتابة أو لا بل يكفى الفعل صرح بالأول في لك وضه وض قائلين ويعتبر فيهما ما يعتبر في غيرهما من اللفظ العربي والمقارنة وغيرهما واما رضا المحال عليه فيكفي كيف اتفق متقدما أم مقارنا أم متراخيا وربما اكتفى مقدما أيضاً لحصول الغرض المطلوب منه بذلك كله وربما يستفاد ما ذكره من اشتراط اللفظ من التذكرة أيضاً وصرح بالثاني في مجمع الفائدة وهو المعتمد لأنه لا يشترط اللفظ في الايجاب والقبول في البيع وأكثر العقود فكذا هنا وذلك اما للألوية والقياس بطريق أولى كما صرح به في مجمع الفائدة أو للاستقراء المفيد للظن الذي قد تقرّر ان الأصل فيه الحجية أو لتنقيح المناط أو لعموم الدليل والاشتراك في مدرك نفى الاشتراط وقد صرح في مجمع الفائدة بان عموم أدلة جوازها يفيد عدم الاشتراط وأيده أولا بالأصل وثانيا بأنها شرعت للارفاق فيناسبها المسامحة والمساهلة وثالثا بظهور خبري منصور بن حازم وأبي هريرة المتقدمين في عدم الاشتراط وصرح أيضاً بان كونها عقدا لازما لا يستلزم الاشتراط وإذا جاز الأمران بالفعل جازا بكل لفظ دل عليهما عربيا كان مط ولو كان ملحونا أو غير عربي فارسيّا كان أو غيره وينبغي التنبيه على أمور الأول هل يشترط المقارنة بين الأمرين فلو أوقع المحيل الايجاب ولم يقبل المحتال الا بعد مدة طويلة اما لكونه في بلدة نائية أو لغير ذلك لم تصح الحوالة أو لا يشترط ذلك صرح بالأول في ضه ولك وبالثاني في جواهر الكلمات المنسوبة إلى الفاضل الصيمري قائلا اعلم أنه لا يشتر مقارنة قبول المحال عليه بل لو أحال على الغائب فرضي عند اجتماعه بالمحال له جاز ذلك وهذه نكتة لا يطلع عليها كل أحد ويدل على صحة ما قلناه كلام العلامة في عد في صورة النزاع من باب الوكالة قال ولو ادعى إحالة الغائب عليه وصدقه احتمل قويا وجوب الدّفع إليه لان الدفع غير مبرئ لاحتمال انكار المحيل وهو نص على ما قلناه وما صار إليه من عدم اشتراط ذلك هو الأقرب عندي لعموم قوله تعالى : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » وعموم قوله ص المؤمنون عند شروطهم وعموم خبر منصور بن حازم الناشئ من ترك الاستفصال واطلاق النبوي المتقدم وخلو الروايات ومعظم فتاوى الأصحاب من المتقدمين والمتأخرين عن الإشارة إلى كون ذلك شرطا مع توفر الدواعي عليه لكون الغالب في الحوالات الحوالة على الغائبين واستمرارها بين المسلمين الثاني صرح في التذكرة بأنه يشترط فيها التنجيز قائلا تقع معلقة بشرط ولا صفة بل من شرطها التنجيز فلو قال إذا جاء راس الشهر أو ان قدم زيد فقد أحلتك عليه لم تصح لأصالة البراءة وعدم انتقال ويظهر من مجمع الفائدة ان ذلك ليس بشرط محتجا بقوله ص المسلمون عند شروطهم وهو في غاية القوة لجميع الوجوه المتقدمة الدالة على عدم اشتراط المقارنة وبها يندفع الأصلان اللذان أشار إليها في التذكرة ولكن مراعاة الاحتياط مهما أمكن أولى الثالث صرح في التذكرة بأنه لو قال أحلني على فلان فقال أحلتك افتقر إلى القبول ولا يكفى الاستيجاب قائلا والخلاف المذكور في البيع في الاستيجاب والإيجابات هنا وقطع بعض الشافعية بالانعقاد هنا لان الحوالة أجيزت رفقا بالناس فيتسامح فيها بما لا يتسامح في غيرها والمعتمد ما قلناه وفيه نظر بل ما حكاه عن بعض الشافعية في غاية القوة منهل يشترط في صحّة الحوالة رضاء الثلاثة المحيل والمحتال والمحال عليه اما كون رضا المحيل شرطا في الصحة فقد صرح به في الخلاف والمبسوط والغنية والوسيلة ويع وفع ونكت النهاية وعد والتلخيص وره وشد وير وكره والجوامع واللمعة وجامع المقاصد ولك والروضة وجواهر الكلمات ومجمع الفائدة والكفاية والرياض ولهم وجوه منها ظهور الاتفاق على ذلك ومنها تصريح الغنية والتذكرة بدعوى الاجماع عليه